رحمَ
الله أميرَ الشعراءِ "أحمد شوقي" حينَ قالَ: قِفْ للمُعلمَ وَفيهِ
التبجيلاً .. كاد المُعلمُ أن يَكونَ رَسُولا ،، ويكأنهُ قد سَطرَ آيةً
جديدةً تُضافُ إلى الآي الحكيم ،، فما تفتأ تتحدثُ لأحدهمِ إلا وتراهُ وقد
لوَّحَ لكَ بها في وجهكَ ،، خاصَّةً إن كنتَ زاجراً ناهراً ناقداَ إياهُ
بما فيهِ من أمراضٍ ،، طغتْ وغطَّتْ وبانتْ للجميع وما تغَطَّتْ !! وما
أكثر أمرضُ تلكمُ الفئةَ من فئاتِ المُجتمعِ ،، فقد أخذوا على عواتقهمِ
هذهِ الأيامَ أن يكونوا مثارَ جدلٍ ومَحطَ نقدٍ ومحطةَ سخريةٍ وهم
المُعلمونَ والذين كانوا أحقَ بالتبجيلِ الذي ذكرهُ أميرُ الشعراءِ في
بيتهِ المّذكُرِ في بدايةِ المقال ،، لكن على ما يبدو لي أنَّهُ رحمهُ الله
قد كان يتحدث عن معلمينَ رُبما ذهبوا وما بقيَّ منهمُ أحد ،، أم أنَّهُ
كانَ يعلم أنَّ هذهِ الفئةَ منَّا سوفَ يحدثُ لها ما قد حدثَ وسوف يُصيبُها
ما أصابها فجعلَ من بيتهِ هذا مرثيةً لأخلاقهم ،، ومَبْكيةً على أصولِ
تراثُهم الذي باعوهُ بأبخس ثمن ،، حتى غدوا بضاعةً مُزجاةً في سوقِ البوار
،، بعدما لبسوا عن طيبِ خاطرٍ ثوبَ العار والمَذلةِ ،، وبعدما أعلنوا في
سُخْفٍ عن إنهيار دولتهم ،، وزوالِ كرامتهم ،، ودوال عزتهم ،، المعلمون
الذين أصبحوا مُضغةً في الأفواهِ تلوكها الألسنةَ وتتفلها الثغور ،، حتى
أنَّي أقارنهم الآن بأربابِ الصناعاتِ الأخرى من حائكينَ وبنائين وسباكينَ
فأجدهم قد وصولوا الحضيضَ "مع احترامي لكل أربابِ الصناعات" بسوء ما
انتهجوا وبرخيصِ ما طرحوا.
وكانت أخر مخازيهم مثلاً هي أن يُضربوا عن العمل ،، وفي هذا خُسرانُ مُبينٌ وعلى كلِ الأصعدةَ ،، فمن أجلِ المال باعوا ضمائرهم ،، وضحوا بمُستقبل جيلٍ بأكملهِ ،، أرادوا لهُ الضياع والتشرد ،، إنَّ المُعلمينَ هم من أكثرُ فئات المُجتمع دخلاً ،، فمن المُعلمينَ من يقبضُ آخر كل شهرٍ على ما يقربُ من عشرة الآلف جنيهاً ،، من جراء بيعهِ علمهِ لمن يدفع الثمن من خلال سوق "الدروس الخصوصية" والتي أضْحَتْ واقعاً لا مفرَ منهُ ،، لقد حبسَ الأساتذةَ علومَهُم عن المدارسَ حتى يتسنىَّ لهم اقتناص الفرائس في المنازل !! وكانَ لهم ما أرادوا فأصبحتِ البيوتُ أوكاراً تعجُ بالمساكين من كل الأعمار السنيةَ والمراحل الدراسيةَ ،، ناهيكَ عن استغلال الأطفال في كل مُشين ،، بدايةً من تشغيلهم بالمنازل كالخدم ،، ونهايةً بالتحرش بهم إن كانوا إناثاً أو ذكران ،، فلكل جنسٍ مُريديهِ ممن تُسالوا ألعبتهم لكل مُنحطٍ وتتوقُ أنفوسهم المريضةَ لكل خارجٍ عن حدودٍ الأخلاقِ ،، تصفَّحْ أيها الفاضل صفحات الجرائد الخاصةَ بالحوادث والجرائم وسوف تقع على ما أقول ،، فما تكاد تخلو صفحةً في جريدةٍ من جرائدنا من خبرٍ يثيرُ الاشمئزاز عن أولئكَ المُجرمينَ المُقنَّعينَ ،، فمن اغتصابٍ إلى تغريرٍ إلى خطفٍ هذا هو الظاهرُ من مُخالفاتٍ علنيةٍ ،، وما خفي كانَ أعظم !! فهل لا تُعدُ جريمة كُبرى أن يمتنع المُدرسُ عن أداء عملهِ بالمدرسةِ ليقتاد الطلاب إلى بيتهِ ؟؟ أفلا تكونُ جريمةً أن يُمسكَ المُعلمَ عن التدريس وأن يتظاهر في الميادين وهو المُستكين الخانع طوال حياتهِ !! أينَ كانت تلكَ الفئة أيام دولةِ الظلم والجبروت !! وأين كانوا أيام دولة "أمن الدولة" ؟ ألم يكونوا صامتينَ راضين بما آلتْ إليهِ مُقدراتهم ؟ من متى كان لهم صوتٌ يرفعونهُ أو علمٌ يرفُ فوقَ رؤوسهم !! لقد زرعوا المذلة والرضا بالمهانةِ في أفئدة البذور حتى أمس الجيلُ مسخاً لا قيمةَ لهُ ،، إلى أن جاءت نفحاتُ التنوير مع الثورة العظيمةَ فخرجت الألسنةَ من جحورها ،، وتكلمَ "الرويبضةَ" وأرادَ كُلُ فصيلٍ أن يأخذ قطعةً من "الكيكة" في غيابِ الرادع ،، تماماً كما ظهرت "البلطجة" وأستشرتْ في فئاتٍ بعينها ،، ظهرت تلك البلطجةَ من "بلطجيةٍ" جُدد لم يكونوا في الحسبانِ ،، إنَّ ما يُمارسهُ المُدرسونَ لهو بلطجةً بكل المقاييس وعلى كل الأعرافِ وبكل اللغاتِ ،، والسؤالُ الآن: هل لو أذعنت الدولةَ لما أرادوا ،، وزودتْ لهمُ الأجور ،، هل سيعملون بما يُرضي الله ؟! هل سيمتنعونَ عن الدروسِ الخصوصيةَ بعدما يكون الطالبُ في غنى عنها ؟؟ هل المُدرسُ الذي جُبِلَ على النوم أثناء الدرسِ ،، هل سيفيق ؟؟ هل سيُغيرُ جلدهُ الذي جُبلَ عليهِ ،، هل سيخلعُ سربالهُ الذي تسربلهُ من القديم ؟ لا أظنُ ذلكَ أبداً ،، فقد رُفعتِ الأقلامُ وجفَتِ الصحف وانتهى الأمرُ !! سيستمرون كما كانوا في ابتزاز الطلاب والطالبات ،، سيستمرونَ في تحرشهم ومخازيهم التي ارتضوها لأنفسهم ،، وبهذا يكونوا قد أصابوا الحُسنيين من وجهةِ نظرهمِ القاصرةَ ،، ويزيدُ دخلهم ألفاً أخرى تُضافُ إلى أرصدتهم ،، فليس للطمع سقفٌ أو حدٌ يُحتدُ عندهُ !!
لذا أقترحُ على الحكومة أن تُطهرَ هذا القطاعِ مما أصابهُ من "عطن" وعفن وتحذو حذو الداخليةَ عندما استغنت عن كل تالفٍ غيرُ مُفيدِ ،، واهنٍ غيرُ جاد ،، قذر غير نظيف !! فلماذا لا تستعينُ الدولةَ بالخريجين الجدد ،، وأن تُخيرُ الذئاب العجائز بين أن يعودوا لأعمالهم أو ينتحوا جانباً ويتركون الدفةَ لمن يصلح ؟! رُبما نُنقذُ ما يُمكنُ إنقاذهُ ،، وننجو بالسفينةِ قبلَ الغرق المُحقق على يدي رُبان ثمل !! وأن تُشدد من الرقابةَ على المدارس ،، وتُفعِّل من المُتابعةَ الدورية والسريةَ المُفاجئة ،، والرادعةَ في نفس الوقتِ ،، ولماذا لا يكون بالدستور قانوناً يقضي بالسجنِ على كل من يُهملُ عامداً في أداء عملهِ ،، بدلَ اللوائح الخاملة التي لا ردعَ فيها ،، لماذا لا يُحولُ المُهملُ إلى الجنايات ؟! لماذا لا يُحولُ المُدرسَ النائمَ في الفصلِ إلى محاكم أمنِ الدولةِ ؟؟ أليستْ جريمة هدم بُنيان المُجتمع جريمةً تمُسُ أمنَ الدولةِ ؟ أليسَتْ تزيدُ هذه الجريمةَ خطورةً عن جريمةِ التخابُر مع دولةٍ أجنبيةٍ ؟ فكلاهما يُهددُ أمنَ وسلامةَ الوطن والمواطن ،، بل واللهِ أرى أنَّ هدمَ دعائم المُجتمع من خلال تشريدِ أبنائهِ والتلاعبَ بثمارهِ أنكى من بيعِ معلوماتٍ لدولةٍ عدوة ،، فهذه جريمة قصيرةَ المدى !! لكنَّ تلك جريمةً لها مخاطرَ مُركبة تؤتِ أكُلها بعدَ حينٍ
وكانت أخر مخازيهم مثلاً هي أن يُضربوا عن العمل ،، وفي هذا خُسرانُ مُبينٌ وعلى كلِ الأصعدةَ ،، فمن أجلِ المال باعوا ضمائرهم ،، وضحوا بمُستقبل جيلٍ بأكملهِ ،، أرادوا لهُ الضياع والتشرد ،، إنَّ المُعلمينَ هم من أكثرُ فئات المُجتمع دخلاً ،، فمن المُعلمينَ من يقبضُ آخر كل شهرٍ على ما يقربُ من عشرة الآلف جنيهاً ،، من جراء بيعهِ علمهِ لمن يدفع الثمن من خلال سوق "الدروس الخصوصية" والتي أضْحَتْ واقعاً لا مفرَ منهُ ،، لقد حبسَ الأساتذةَ علومَهُم عن المدارسَ حتى يتسنىَّ لهم اقتناص الفرائس في المنازل !! وكانَ لهم ما أرادوا فأصبحتِ البيوتُ أوكاراً تعجُ بالمساكين من كل الأعمار السنيةَ والمراحل الدراسيةَ ،، ناهيكَ عن استغلال الأطفال في كل مُشين ،، بدايةً من تشغيلهم بالمنازل كالخدم ،، ونهايةً بالتحرش بهم إن كانوا إناثاً أو ذكران ،، فلكل جنسٍ مُريديهِ ممن تُسالوا ألعبتهم لكل مُنحطٍ وتتوقُ أنفوسهم المريضةَ لكل خارجٍ عن حدودٍ الأخلاقِ ،، تصفَّحْ أيها الفاضل صفحات الجرائد الخاصةَ بالحوادث والجرائم وسوف تقع على ما أقول ،، فما تكاد تخلو صفحةً في جريدةٍ من جرائدنا من خبرٍ يثيرُ الاشمئزاز عن أولئكَ المُجرمينَ المُقنَّعينَ ،، فمن اغتصابٍ إلى تغريرٍ إلى خطفٍ هذا هو الظاهرُ من مُخالفاتٍ علنيةٍ ،، وما خفي كانَ أعظم !! فهل لا تُعدُ جريمة كُبرى أن يمتنع المُدرسُ عن أداء عملهِ بالمدرسةِ ليقتاد الطلاب إلى بيتهِ ؟؟ أفلا تكونُ جريمةً أن يُمسكَ المُعلمَ عن التدريس وأن يتظاهر في الميادين وهو المُستكين الخانع طوال حياتهِ !! أينَ كانت تلكَ الفئة أيام دولةِ الظلم والجبروت !! وأين كانوا أيام دولة "أمن الدولة" ؟ ألم يكونوا صامتينَ راضين بما آلتْ إليهِ مُقدراتهم ؟ من متى كان لهم صوتٌ يرفعونهُ أو علمٌ يرفُ فوقَ رؤوسهم !! لقد زرعوا المذلة والرضا بالمهانةِ في أفئدة البذور حتى أمس الجيلُ مسخاً لا قيمةَ لهُ ،، إلى أن جاءت نفحاتُ التنوير مع الثورة العظيمةَ فخرجت الألسنةَ من جحورها ،، وتكلمَ "الرويبضةَ" وأرادَ كُلُ فصيلٍ أن يأخذ قطعةً من "الكيكة" في غيابِ الرادع ،، تماماً كما ظهرت "البلطجة" وأستشرتْ في فئاتٍ بعينها ،، ظهرت تلك البلطجةَ من "بلطجيةٍ" جُدد لم يكونوا في الحسبانِ ،، إنَّ ما يُمارسهُ المُدرسونَ لهو بلطجةً بكل المقاييس وعلى كل الأعرافِ وبكل اللغاتِ ،، والسؤالُ الآن: هل لو أذعنت الدولةَ لما أرادوا ،، وزودتْ لهمُ الأجور ،، هل سيعملون بما يُرضي الله ؟! هل سيمتنعونَ عن الدروسِ الخصوصيةَ بعدما يكون الطالبُ في غنى عنها ؟؟ هل المُدرسُ الذي جُبِلَ على النوم أثناء الدرسِ ،، هل سيفيق ؟؟ هل سيُغيرُ جلدهُ الذي جُبلَ عليهِ ،، هل سيخلعُ سربالهُ الذي تسربلهُ من القديم ؟ لا أظنُ ذلكَ أبداً ،، فقد رُفعتِ الأقلامُ وجفَتِ الصحف وانتهى الأمرُ !! سيستمرون كما كانوا في ابتزاز الطلاب والطالبات ،، سيستمرونَ في تحرشهم ومخازيهم التي ارتضوها لأنفسهم ،، وبهذا يكونوا قد أصابوا الحُسنيين من وجهةِ نظرهمِ القاصرةَ ،، ويزيدُ دخلهم ألفاً أخرى تُضافُ إلى أرصدتهم ،، فليس للطمع سقفٌ أو حدٌ يُحتدُ عندهُ !!
لذا أقترحُ على الحكومة أن تُطهرَ هذا القطاعِ مما أصابهُ من "عطن" وعفن وتحذو حذو الداخليةَ عندما استغنت عن كل تالفٍ غيرُ مُفيدِ ،، واهنٍ غيرُ جاد ،، قذر غير نظيف !! فلماذا لا تستعينُ الدولةَ بالخريجين الجدد ،، وأن تُخيرُ الذئاب العجائز بين أن يعودوا لأعمالهم أو ينتحوا جانباً ويتركون الدفةَ لمن يصلح ؟! رُبما نُنقذُ ما يُمكنُ إنقاذهُ ،، وننجو بالسفينةِ قبلَ الغرق المُحقق على يدي رُبان ثمل !! وأن تُشدد من الرقابةَ على المدارس ،، وتُفعِّل من المُتابعةَ الدورية والسريةَ المُفاجئة ،، والرادعةَ في نفس الوقتِ ،، ولماذا لا يكون بالدستور قانوناً يقضي بالسجنِ على كل من يُهملُ عامداً في أداء عملهِ ،، بدلَ اللوائح الخاملة التي لا ردعَ فيها ،، لماذا لا يُحولُ المُهملُ إلى الجنايات ؟! لماذا لا يُحولُ المُدرسَ النائمَ في الفصلِ إلى محاكم أمنِ الدولةِ ؟؟ أليستْ جريمة هدم بُنيان المُجتمع جريمةً تمُسُ أمنَ الدولةِ ؟ أليسَتْ تزيدُ هذه الجريمةَ خطورةً عن جريمةِ التخابُر مع دولةٍ أجنبيةٍ ؟ فكلاهما يُهددُ أمنَ وسلامةَ الوطن والمواطن ،، بل واللهِ أرى أنَّ هدمَ دعائم المُجتمع من خلال تشريدِ أبنائهِ والتلاعبَ بثمارهِ أنكى من بيعِ معلوماتٍ لدولةٍ عدوة ،، فهذه جريمة قصيرةَ المدى !! لكنَّ تلك جريمةً لها مخاطرَ مُركبة تؤتِ أكُلها بعدَ حينٍ
وكما
أنَّ لكلِ قاعدةٍ شواذها فإنَّ الأمرَ لا يخلوا أيضاً من النماذج
المُضيئةَ والمُحترمةَ ،، فكما عرفتُ تُجار العلم ،، وسماسرةَ التعليم ،،
عرفتُ أيضاً وجوهاً تُنيرُ برضا الله عنها ،، وشخصياتٍ لا ترضى أن تبيعَ ما
فتحَ اللهُ عليها بهِ من علمٍ ،، بل وتجتهدَ في توصيلِ المعلومةَ وتنتهجَ
كُل رائدٍ وتبذُل الغالي من أجلِ الارتقاء بأبنائنا ،، فلأولئك تحيةَ
إكبارٍ وإعزازٍ ،، فكما وضحنا الغَثَ كان لابدَ أن نُظهرَ السمين ،، وللهِ
الحمدَ على أنَّ دنيانا لم تخلو منهم ،، وإلا كان عليها السلامة .
____________________
____________________
بقلم - مصطفى كامل زلوم







0 التعليقات:
إضغط هنا لإضافة تعليق
إرسال تعليق
Blogger Widgets