منشورات المدونة

الثلاثاء، 3 يناير 2012

سقوط الإلـه



لم يكن أحدٌ يتوقع أن يمثل الرئيس المصري السابق المخلوع "حسني مبارك" أمام هيئة محكمة مصرية شعبية ،، فمن يوم تنحية ،، أو خلعهِ والمجلس العسكري يُماطل في تقديم المتهم للعدالة ،، تارة بأنّ الحالة الصحية للمخلوع لا تسمح ،، وتارة أخرى بحجةٍ أخرى وما أكثر الحجج !!
ولمّا كانت "المليونيات" على أشهدها ،، رضي بها القليل أم لم يرضوا ،، كانت الدائرة تدور ،، والخناقُ يقتل وطيسهِ على عنقِ المخلوع ،، حتى كان المشهد المُهيب ظهر يوم الأربعاء 3 / أغسطس لعام 2011م ،، هذا التاريخ الذي لابد وأن يسجل في أذهان الناس ،، وإلى أبدا الآبدين ،، فلا نعلمُ نحنُ جيل الثورة وما قبلها وما بعدها أنرى رئيساً آخر خلف القضبان أم لا ،، أقصد رئيسًا مصريًا ،، أو بالأحرى ،، فرعون .
فالمصري هو من صنعَ الفرعون بيديهِ من قديم الزمن ،، والشعب الوحيد الذي عبد حاكمهُ وأعطاهُ صفة الإلوهية هو الشعب المصري ،، أو المصري القديم ،، فقد قالت المخطوطات البردية القديمة ،، وفيما عرفناهُ بعد ذلك ،، يومَ أن توصلنا إلى حل الرموز والطلاسم "الهيروغليفية" أنَّ من تعاليم المعابد الفرعونية ،، وما كان يبثهُ الكهنة في روع العامة ،، أنّ "الحاكم لا يُبغض ،، ولا يُستفز " وأنّ "الحاكمَ إذا غضب على رجل أو امرأة من شعبهِ سخطهُ قردًا" أو سخطهُ "دودة" تُداس بالأقدام ،، يا للسفه والاستخفاف ،، وقد قالها القرءآن الكريم في سورة الزخرف الآية 54 ،،  " فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ" فكانت العاقبة من الله لـ  أولائك الأغبياء أن أصبحوا بلفظِ القرآءن "قوماً فاسقين" ولأن الله أمر بالتدبر والتفكر وإعمال العقل ،، كانت الدائرة على كل من باع عقلهِ أو أجَّره أو "سلّفه" أو أهداهُ لغيرهِ ،، أو من وكَّل غيرهِ أن يفكر بدلاً منهُ ،، وان يعطيه النتيجة النهائية ،، ويختار لهُ الإله الذي يعبده !!
إلا العبادة ،، إلا الإله ،، فهذا الوحيد من يحتاجُ أن تتعرف عليه أنت لن أقول "شخصيًا" ولكن "عقليًا" و"قلبيًا" فإن لم يوقر في قلبك معرفته فليس بإله !! وهنا المفارقة ،، ولا تقول لي "الله" عز وجل إلهٌ خالقٌ وربما لا يوقر في قلب الكافر ،، أقول لك كلا – لقد وقر ولكن الكافر كافر ،، ولكنّ الكافر مُعاند !!
ويتوالى الحكام الآلة على مصر ،، وبعدما ظهرت الرسالات السماوية ،، استمرت الكذبة الكبرى في العظم والانتفاش ،، بفعل رجال الدين ،، والذين كانوا "ترزية" أحاكم ،، وصُناع لعنات ،، في آنٍ واحد ،، ويظهر الحاكم الطاغية ،، وكلمة طاغية كلمة "يونانية" وأول من أطلقها هو الشاعر اليوناني"أرخيلوخوس" عندما أطلقها على الملك "جيجز" ملك "ليديا" الذي أطاح بملكها السابق واستولى على العرش ،، والطغيان هو أقدم أشكالِ الحكم المطلق حيث لا قانون ولا دستور يحد من سلطة الطاغية ،، أهواؤه ورغباته هي القانون ،، وخيرات البلاد وإمكاناتها مسخّرة لتلبية نزواته وأهوائه. 
تمامًا كما رأينا وسمعنا وشاهدنا وعايشنا بأنفسنا المكلومة ،، وقلوبنا المجروحة ،، وأرواحنا المشوهة ،، وليست المسافة ببعيدة بين "اليونان" ومصر ،، فإن كانت الكلمة قد ولدت في اليونان ،، فإنها أينعت في مصر ،، وولدت أبناءًا كُثرًا وصدَّرت سلالتها إلى ربوع الأرض .
فظهر على طول الوطن العربي وعرضهِ "فراعين" جدد ،، وآله صغار ،، كان معمل التفريخ لهم ،، أرضُ الكنانة ،، فظهر من خلق لنفسه هالة من القدسية ،، ومن أطلق على نفسهِ عدة أسماء "حسنى" ومن "لا يُسألٍُ عن ما يفعل" بينما الناس جميعاً "يُسألون" ونأتي اليوم لنودع الإلوهية المُصطنعة وإلى الأبد ،، فكل ما بناهُ الطغاة على مر العصور ،، قد أهيل وأزيل ،، يومَ أن سقط الصنم الأكبر ،، أو "كبير الآلة" ((حسنى رع )) وأقسم لكم بأنَّ باقي الآلة الصغار الضعاف المذعورين سوف يتهاوون إلى الأرض وفي أيام معدودات ،، ورُبما هذا سر أن تدافع دول كبرى عربية مُسلمة عن المخلوع مبارك ،، وتدفع الأموال تارة وتهدد وتتوعد تارةً أخرى ،، وبمبدأ العصا والجزرة ،، إما أن تسمع كلامي وتأخذ الجزرة هدية لك على سعة صدرك أو بالأحرى سعة "ضميرك" وإما سوف أكسر رأسك الصلب بالعصا والتي بيدي الثانية ،، وقيل الكثير حول المواقف المخزية لبعض الحكام ،، وتم تفسير الحالة بعين بوليسية ،، فقد صرح أحد العالمين ببواطن الأمور وما "أكثرهم" أنّ "صفوت الشريف" عليه من الله ما يستحق ،، أو الضابط ألمخابراتي القديم ،، أو إن شئت قل "القواد" القديم – موافي – قد أهدى "سوزان ثابت" الشهيرة بسوزان مبارك ،، أربعة وسبعين أسطوانة مُدمجة عليها مئات الساعات من تسجيلات "الفيديو" لمواقف مخلة بالآداب لكبار الحكام العرب ،، وبخاصة أولئك الذين تشدقوا بالدفاع عن المخلوع وأسرتهِ ،، والتي استعملتها "سوزان" كورقة ضغط على هؤلاءِ المرتجفين ،، يا للخسة والدونية .
وتتلاحق الأحداث لاهثةً ،، وفي تنامي مُلاحظ ،، ينحدر القطار بالرئيس السابق ،، بعدما ينسابُ في طريق قطارهِ إعصار الشباب وزلزال الشعب المُتيقظ ،، ويُخلع عنهُ كل ساترة ،، ليقف أمامنا اليوم ،، أقصد ينام أمامنا اليوم ،، عاريًا من كل ساترةٍ ،، حتى ورقة التوت سقطت من على عورته المُغلظة ،، ووقف "نجلاه" – علاء وجمال ،، في محاولة أخيرة عقيمة سقيمة لستر عورة أبيهما ،، وجعلا من أجسادهما درعين ،، أو "برفان" ذي شقين تمامًا كذلك الذي يكونُ لدى طبيب النساء !! وبخاصة لون ملابسهما البيضاء ،، ومن خلفهما سرير الكشف ،، والباقي معروف !!
في الوقت الذي جلس فيه "مسرور" السيَّاف" على مقعد من مقاعد الحجز ومسرور هو حبيب الظلم وزير الداخلية الأسبق !! مشهد غريب وعجيب ،، يدلُ دلالةٍ كاملة على صدق الله عزَّ وجلَّ في كل حرفٍ وردَ في كتابه الباقي أبدا الدهر ،، وتذكرت الآية العظيمة التي تقول:
      {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران 26 – فقد تحول الرئيس إلى "مُتهم" ومن عدة ألقاب فخرية ووظيفية ونفاقية وتملقية إلى "محمد حسني السيد إبراهيم مبارك ،، ونام الرئيس في مكان لم ينم فيه غيرهِ ،، ودخل المكان الذي لم يدخلهُ قبل يومهِ ،، فكانت كل الأحداث جديدة ،، وحبس العالم أنفاسه !! لما يرى.
اسأل الله العظيم ربَ العرش الكريم في هذه الأيام العظيمة "المعدودات" أن يرينا نفس ذات المنظر في جميع الآلة الصغار والتي ترتجفُ ذعراً بعدما شاهدت "حسنى رع" يتهاوى إلى الرغام مُحدثاً ضجة كبيرة من أثر ارتطامه بالأرض بقسوة ،، قسوة لم يعرفها يوماً إلا صادرة منهُ فقط ،، لكن أن تسدد لهُ اللكمات بهذه القسوة قد كانَ دربٌ من المستحيل أن يحدث ،، وها هو حدث ،، وتُؤجل القضية إلى جلسة الخامس عشر من أغسطس الحالي بمشيئة الله تعالى ،، وإلى هذا الموعد يودع المريض أو المُتمارض مشفى بالقاهرة يسمى "المركز الطبي العالمي" بطريق – مصر الإسماعيلية الصحراوي ،، ولا يعود لمعشوقتهِ مدينة "شرم الشيخ" حيث الذكريات العطرة القريبة ،، أيام العز والبلهانية ،، رحمهما الله.
منظر أخير احتفظت بهِ ذاكرتي وسأقولهُ من باب الترفيه ،، فلقد تشدق الكثيرونَ من حلفِ "آسفين يا ريس" أولئك الذين لا يستحون ولا يخجلون ،، أذناب ميدان "مصطفى محمود" تشدقوا كثيراً بقولة "إنَّ الرئيس لم يكن يدري في آخر أيام حكمهِ بما يدور حوله ،، وأنَّ نجلهِ جمال – هو وزوجتهِ – سوزان ،، هما من ضلالاهُ وحكم البلد من خلف ظهرهِ ،، طبعًا لم يخجل هؤلاء "المتاعيس" من ترديد هذه الأسطوانة المشروخة والتي تسيء لرئيسهم وصنمهم وليست تُضيف لهُ وإن أضافت أضافت الخزي والعار وليس العكس ،، تذكرت هذه المقولة الخائبة وأنا أرى الأسرة مجتمعة داخل القفص ،، وبسبب تشبث المخلوع بالبقاء في مصر ،، وعدم هربهِ كما فعل زميله "بن علي" قبل عدة أشهر ،، مما أضطر الأسرة أن تبقى معهِ "مُرغمة" وها هي الأسرة في السجن !! ضحكت فيما بيني وبين نفسي وقلت "على ما يبدو أنَّ مقولة جلابيب ميدان الخنوع صحيحة ،، بدليل أنَّ الرئيس قد سدد الإسفين لأبنائهِ ووضعهم في السجن بجوارهِ ،، وشرُ البلية ما يُضحك.
وسقط الإله ،، والذي ظن جهلاً أنهُ لن يسقط !! والبقية تأتي ..
_____________________

بقلم - مصطفى كامل زلوّم - الخميس 5 أغسطس 2011


   

0 التعليقات:

إضغط هنا لإضافة تعليق

إرسال تعليق

Blogger Widgets

الجزيرة بث مباشر

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More