منشورات المدونة

الخميس، 5 يناير 2012

حصان طروادة بين الأسطورة والواقع !



حصان طروادة الأسطوري القديم
من منا يعرفهُ ؟ ربما الكثيرين منا مر بهم هذا الاسم كثيرا – فهل تعرفهُ وما قصته .......؟
تقول الأسطورة الإغريقية القديمة، والتي تعود إلى أللآلف السنين قبل الميلاد.
كانت مدينة طروادة القديمة يحكمها الأمير (هيكتور) والأمير (بارس) والذي كان الأخير هو سببا رئيسا في دخول طروادة في حرب مع الإغريق.
وقبل ميلاد الأمير بارس، تنبأت له الأميرة (كاساندرا) بأنه سيكون سببًا في دمار المدينة يوما ما، مما دفع والدهُ الأمير (هيكتور) أن يأمر بقتلهِ في مهدهِ، ولكن الحارس والذي أوكل إليه قتل الأمير، خانته العاطفة، فألقاه في البرية وعاد، وتمر السنون ويكبر الأمير في رعاية أحد الرعاة الإغريق، ثم يقع في حب الأميرة (هيلين) أميرة (أسبرطة) الإغريقية، وبعد أن تفاقم الحب بينهما قرر بارس أن يخطف الأميرة، وقد كان بالفعل، وعاد بها إلى طروادة بعدما أخبر الأمير هيكتور والده بأنه أبنه المفقود أو ألمؤد، رحب الأمير الأب بولده، كما رحب وبارك أيضًا فعلتهِ، أن خطف الأميرة الإغريقية الشريفة.
ولما أحسَ الإغريقُ بما حدث، قاموا بحملة ضخمة لحرب الأمير وابنه الأمير، فحاصروا المدينة بقيادة القائد (أوديسيوس)، واستمر الحصار ما يزيد على عشر سنين، دون استسلام طروادة، وفي نهاية المطاف اقترح القائد أوديسيوس فكرة عبقرية، وهي الحصان المعجزة (حصان طروادة) الخشبي.
قام القائد بتكليف (إبيوس) ببناء حصانا خشبيا ضخما جدًا، وبعد إتمامه خبأ بداخلهِ أدويسيوس عددًا كبيرًا من الجنودِ الأقوياء، ثم أصدر الأوامر بالانسحاب من الميدان، مخلفا ذلك الحصان الضخم، والذي يقف على عجلاتٍ ضخمة.
وبعد الانسحاب، خرج الطرواديون فرحين مهللين  بالنصر على الإغريق، وفرحوا أكثر بذلك الحصان الجميل الضخم، والذي أعتبروهُ غنيمةً كبيرة، وأمر الأمير بجره وإدخاله المدينة برغم تحذيرات (لاكون) القائد و(كاساندرا) المتنبئة دائما بالخطر، حتى أن الأميرة هيلين المخطوفة اختياريًا قامت بفحص الحصان، بعدما حذرت الطرواديين من ألاعيب الإغريق أهلها، ولكنها لم تفقه الحقيقة ولم تتبينها، جرَّ الطرواديون الحصان إلى الداخل، وقضوا ليلتهم في سكر وثمل، وشربوا نخبَ النصرِ، وهم لا يعلمونَ ما يخبئه القدر لهم، وفي المساء، خرجَ الجندُ وقاموا بفتح بواباتِ المدينة أمامَ الجيش المرابض بالخارج، والذي كان يختبئ خلف الإله (تيندوس) الضخم، وما أن انفتحت البوابات إلا وانحط السيل الدافق بالآلف المقاتلين الإغريق، وفي دقائق، تمَّ لهم ما أرادوا، قتلوا الرجال، وسبوا النساء والأطفال، وأعادوا الأميرة (هيلين) عنوةً إلى مملكتها، والتي تركتها بحثًا عن حبها وما اختاره قلبها.
كانت هذه قصة حصان طروادة الأسطوري الإغريقي القديم، وإذا ما أردنا إسقاط ذلك على الواقع خلصنا إلى أنَّ:
أولًا - نحن العرب نرمز إلى أهل طروادة
ثانيًا - الغرب المتعجرف الظالم القاتل المتكبر يرمز إلى الإغريق.
ثالثًا - الأميرة المخطوفة (هيلين) هي هويتنا العربية، هويتنا التي اغتصبناها من أيدي الغرب وتركناه بلا هوية، على حد زعمهِ وما يعتقد !!
رابعًا - الأميرة المتنبئة (كاساندرا) ترمز للنزعة الدينية داخلنا كعرب مسلمين، والتي يرمز لها الغرب تهكمًا بـ (Metaphysics) علم ما وراء الطبيعية !!
خامسًا - الإله (تيندوس) الضخم هو دين الغرب الخرافي الوثني الهش، والذين يحاولون جاهدين أن يجعلوه متفوقا على دين الله الحق الإسلام، لم يبقى لدينا سوى الحصان الخشبي، وهو سادسًا.
إنه أعزائي (التقدم العلمي) والذي أهدوه لنا بلا مقابل وتركونا نعبث به تمامًا كما فعل الطرواديون السُذج، نعبث به نحن ولا نعرف ماذا يختبئ لنا بداخلهِ، فلقد أهدى لنا الغرب جميع علومهِ واختراعاته الحديثة بدءاً بالتلغراف وإنتهاءًا بالإنترنت, وما يتخلله من تقنيات ومواقع للتواصل نعرفها جيدًا، إنهم يريدون العالم قرية صغيرة أو (عولمة) العالم، ونحن نلعبُ بالحصان، ولا ندري ما بداخلهِ، وهم يتحينون الفرصة للانقضاض وسلاحهم داخل حدودنا تماما كالحصان المشهور.
كان ذلك اجتهاد متواضع مني ولا أعرف إن كنت قد لامست الواقع أو حدت عن الصواب.
 _______________
ملحوظة توضيحية: تم نشر هذا المقال أول مرة بجريدة "أوتار" وجريدة "مغرس" وبعض المواقع الالكترونية في شهر 6 يونية "حزيران" 2010، أي قبل ظهور بشائر الربيع العربي !


بقلم - مصطفى كامل زلوم

0 التعليقات:

إضغط هنا لإضافة تعليق

إرسال تعليق

Blogger Widgets

الجزيرة بث مباشر

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More